للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ونوقش من وجهين:

الوجه الأول:

هذا الحديث بهذه الرواية لا دلالة فيه؛ فإن النبي لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن قصد، فليس في الحديث دليل على أنه لو ذكر قبل السلام أنه كان سوف يسجد بعد السلام.

قال ابن حجر: «اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام؛ لتعذره قبله؛ لعدم علمه بالسهو، وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة؛ لأنه كان زمان توقع النسخ» (١).

الوجه الثاني:

أن هذا الحديث مخالف لفقه أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما الله، لأن المصلي إذا قام إلى خامسة، ولم يقعد في الرابعة قدر التشهد رجع إلى القعدة ما لم يسجد، وألغى الخامسة، وسجد للسهو؛ لأن ما دون الركعة يقبل الرفض. وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه؛ لأنه خرج من الفرض قبل إكماله، وتحولت صلاته نفلًا، ولأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقية، والسجدة الثانية تكرار، فلو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة، والأفضل أن يضيف إلى الخامسة سادسة، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، ثم يستأنف الفرض.

وإن جلس في الرابعة مقدار التشهد، ثم قام إلى الخامسة عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة، وسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة، ثم تذكر ضم إليها أخرى وتم فرضه، ويسجد للسهو استحسانًا، وتكون الخامسة والسادسة نفلًا؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزئه؛ لنهيه عن البتيراء (٢).

وفي هذا الحديث قد صلى الخامسة، فعلى كلا الافتراضين فهو مخالف لفقه أبي حنيفة، فإن افترضنا أنه قعد للتشهد في الرابعة وهذا بعيد، فلم يأت بركعة سادسة، وإن افترضنا أنه لم يقعد للتشهد، وهو الظاهر؛ لأن المصلي يقوم إلى


(١) فتح الباري (٣/ ٩٤).
(٢) بداية المبتدئ (ص: ٢٣)، الهداية شرح البداية (١/ ٧٥)، العناية شرح الهداية (١/ ٥٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>