للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(ح-٢٤٨٨) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن أبي سلمة،

عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا، ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه (١).

وجه الاستدلال:

أقيمت الصلاة، ثم تذكر النبي حدثه، فخرج إلى بيته فاغتسل وحين عاد بنى على إقامته، ولم يعد الإقامة، فدل هذا على أن وقت الطهارة لم يقطع الموالاة بين الإقامة والصلاة، سواء قلنا: إن الموالاة واجبة أو مستحبة، فترك إعادة الإقامة دليل على عدم فوات الموالاة بالطهارة، والله أعلم.

ولو سلمنا أن تحصيل الطهارة يتطلب فاصلًا طويلًا فإن الاشتغال بشرط العبادة عذر تسقط به الموالاة الواجبة، كما قال المالكية ذلك في موالاة الوضوء، فإنهم قالوا بوجوبها وأسقطوها بالعذر، وأصول الشريعة في جميع مواردها تفرق بين القادر والعاجز، والمفرط والمعتدي ومن ليس كذلك، ولأن هذا الرجل لا يمكنه أن يفعل ما أمر به إلا هكذا، وقد اتقى الله ما استطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

وقياسًا على قراءة الفاتحة، فكما أنها تجب الموالاة في قراءتها، ولو سكت في أثناء الفاتحة سكوتًا طويلًا لغير عذر وجب عليه إعادة قراءتها، ولو كان السكوت من أجل قراءة الإمام أو فَصَلَ بذكر مشروع كالتأمين ونحوه لم تبطل الموالاة، فإذا اغتفر هذا الفاصل في الكلام وهو أوكد من الموالاة في الأفعال، اغتفر الفاصل لتحصيل شرط العبادة، وقل مثله في الطواف والسعي إذا أقيمت الصلاة، فإن الطائف يصلي، ثم يرجع، ويبني على طوافه وسعيه.

• ورد هذا:

لو سلمنا أن العذر مقبول في البناء مع الحدث لقلنا بجوز البناء على الصلاة إذا


(١) البخاري (٢٧٥)، مسلم (١٥٧ - ٦٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>