وإذا صحت صلاة المخطئ في القبلة، صحت صلاة الناسي لها؛ لأن النسيان قرين الخطأ في الأحكام.
ولا يصح قياس الحدث على الانحراف عن القبلة؛ لأن من ظن بقاء طهارته، فصلى محدثًا وجبت عليه إعادة الصلاة إذا علم، ومن تحرى القبلة، فصلى، فتبين أنه مخطئ لم تجب عليه الإعادة، فتبين الفرق بين الحدث والانحراف عن القبلة.
التوجيه الثاني:
قالوا المانع من البناء ليس الحدث، ولكن ما يترتب عليه، فذهابه للوضوء يلزم منه طول الفصل، وقربه شرط لصحة البناء، وإذا امتنع البناء لطول الفاصل، فقد اختلفوا في أثر ذلك على صحة الصلاة:
فمن الفقهاء من أسقط سجود السهو وصحح الصلاة، إما باعتبار أن سجود السهو سنة فات محلها، وهو قول عند الشافعية، وقد بحثت حكم السهو في مسألة مستقلة، فارجع إليه إن شئت.
ومنهم من يسقط سجود السهو وإن كان واجبًا بناء على قواعده بأن ترك الواجب، ولو عمدًا لا يبطل الصلاة، كالحنفية، وقد بحثت حكم ترك الواجب في الصلاة في مسألة مستقلة، فارجع إليه إن شئت.
ومنهم من يرى أن الواجب إذا فارق محله سقط بالسهو، وتصح الصلاة بدليل أن التشهد الأول يسقط بالسهو، وإذا صح تعويض التشهد بسجود السهو؛ فذلك لأن سجود السهو نفسه لا يتصور تعويضه، لهذا سقط إلى غير بدل، كما أنه لو سهى في سجود السهو لا يشرع له تعويضه، وإن كان السهو من موجبات السجود، وهذا قول الحنابلة.