صلى ناسيًا أنه محدث لم تصح صلاته، وإذا سلم ساهيًا قبل تمام صلاته، فأحدث خرج عن حكم الصلاة، سواء أسبقه الحدث بدون اختياره، أم فعله متعمدًا يعتقد تمام صلاته، ولهذا حتى على القول بجواز عودته للصلاة لا تصح عودته حتى يتوضأ فرقًا بينه وبين الكلام والسلام والمشي فإنه يكفي أن يعود، وكأن شيئًا لم يكن، فلا يقاس الحدث على الكلام والمشي.
والدليل على التفريق بين المأمورات والمنهيات:
(ح-٢٤٨٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،
أن رسول الله - ﷺ صَلَّى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (١).
[صحيح](٢).
فدل الحديث على أن المنهيات تسقط بالنسيان، ولهذا خلع النبي ﷺ نعليه بعد ما مضى جزء من صلاته وبنى على ما صلى، بخلاف المأمورات فإنه حين رأى رجلًا في قدمه لمعة لم يصبها الماء، قال: ارجع فأحسن وضوءك (٣).
وقال ﷺ للمسيء صلاته كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ.
فإن اعترض معترض بالانحراف عن القبلة، فإن التوجه للقبلة من المأمورات، ولا يبطل الصلاة على الصحيح.
فالجواب: لا نسلم أن الانحراف عن القبلة من قبيل المأمورات؛ لأن التوجه
(١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢). (٢) سبق تخريجه في كتابي موسوعة أحكام الطهارة، الطبعة الثالثة المجلد السابع، (ح- ١٤٩٩). (٣) مسلم (٢٤٣).