للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يجر رداءه- وتكلم، والكلام أشد من الحركة في إبطال الصلاة، ومع ذلك كل هذه الأفعال لم تمنع من سجود السهو، ولم يسقط عنه سجود السهو بهذه الأفعال المنافية للصلاة فكذلك لا يبطل سجود السهو بالحدث، فدل على أن الساهي ليس كالعامد، فلو تعمد مثل هذه الأفعال لبطلت صلاته بالإجماع.

• ويجاب:

الكلام والمشي والانصراف عن القبلة كلها من المحظورات، بخلاف الطهارة فهي من المأمورات، وقياس المحظورات على فعل المأمورات قياس مع الفارق، وسوف أزيد هذه المسألة وضوحًا في الأدلة التالية إن شاء الله تعالى.

• وجه من قال: الحدث يمنع من البناء:

القائلون بأن الحدث يمنع من البناء اختلفوا في توجيه المنع:

التوجيه الأول:

المانع من البناء هو الحدث نفسه، فإذا أحدث انتقضت طهارته، وإذا كان الحدث يمنع من البناء على أفعال الصلاة، فكذلك الحدث يمنع من بناء سجود السهو على أفعال الصلاة، فبقاء الطهارة شرط لبقائه في حكم الصلاة، فإذا أحدث امتنع البناء، فإن قلنا: السجود واجب، ولا يسقط بالسهو عنه أوجب ذلك إعادة الصلاة، وإن قلنا: إن سجود السهو سنة، أو قلنا: واجب يسقط بالسهو عنه فات السجود بالحدث.

• ويناقش:

بأن المصلي أحدث؛ لاعتقاده تمامَ صلاته، فإذا لم يخرجه السلام ولا الكلام ولا استدبار القبلة، ولا المشي كما في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين لم يخرجه الحدث، نعم لو أنه أحدث بعد ما علم بالحال، وتيقن أنه قد بقي عليه شيء من صلاته كان الحدث مبطلًا للصلاة ومانعًا من البناء.

• وأجيب:

هناك فرق بين الكلام والمشي باعتبار أنهما من المحظورات، فإذا فعلهما ساهيًا كانت في حكم العدم، بخلاف الطهارة، فإن تحصيلها من المأمورات، فلو

<<  <  ج: ص:  >  >>