فإن كان رده لفظًا، فالأئمة الأربعة على بطلان صلاته.
ورخص قوم من أهل العلم من التابعين منهم الحسن وقتادة إلى جواز رد المصلي السلام كلامًا (١).
قال القرطبي: «الناس على خلافه (» (٢)، يعني: على خلاف قول الحسن وقتادة.
وقال القاضي عياض:«وبالرد نطقًا قال أبو هريرة، وجابر، والحسن، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وإسحاق»، ونقله ابن الملقن في شرح البخاري (٣).
وسبق التعرض لهذه المسألة عند الكلام على حكم الكلام في الصلاة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
• وإن كان رد المصلي بالإشارة، فقد سبق خلاف الفقهاء، وخلاصته كالتالي:
قيل: يكره مطلقًا، وهو مذهب الحنفية.
وقيل: يكره في الفريضة دون النافلة، وهو رواية عن أحمد.
وقيل: يرد بالإشارة على خلاف في حكم الرد:
فقيل: واجب، وهو مذهب المالكية.
وقيل: مستحب، وهو مذهب الشافعية.
وقيل: يباح، وهو ظاهر مذهب الحنابلة.
(١) المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ١٨٦)، الاستذكار (٢/ ٣٣٨). وروى عبد الرزاق في المصنف (٣٦٠٤) عن معمر، عن الحسن وقتادة، قالا: يرد السلام، وهو في الصلاة. وهذا سند ضعيف، فمعمر وإن كان ثقة، إلا أن روايته عن الحسن وقتادة فيها كلام، فإن كان مستند ابن العربي في النقل عنهما هو هذا الإسناد، فلا يمكن الجزم بثبوته عنهما، ولو ثبت فهو محمول على رد السلام بالإشارة؛ لأن النصوص صريحة في ترك الرد على من سلم على المصلي. والله أعلم. (٢) تفسير القرطبي (٥/ ٢٩٩). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٦٨)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٢٦٨)، وسبق لي تخريج الأثر عن أبي هريرة وجابر ﵁ في مسألة حكم الكلام في الصلاة.