فحديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلًا (١).
حملوا ذلك على صلاة الفرض.
وحديث جابر ﵁: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده هكذا … الحديث في مسلم.
وكذلك حديث صهيب في صلاة النبي ﷺ في قباء، ورده السلام إشارة، فهذان الحديثان وقعا في صلاة النفل.
والنفل أوسع من الفرض، ولهذا صحت صلاة القاعد في النفل مع قدرته على القيام بخلاف الفرض، وصحة النافلة على الدابة بخلاف الفرض، كل هذا يدل على أنه يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض، والله أعلم.
• ونوقش:
بأن الأصل أن الصلاة جنس واحد، فما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل يدل على اختصاص الحكم بالنفل فقط، ولا يحفظ نص على التفريق بينهما، والتفهيم بالإشارة نفسها محفوظ في صلاة الفرض كما سيأتي ذكره في أدلة المجوزين، وإذا صح التفهيم بالإشارة صح رد السلام بها، وأما الجواب عن حديث ابن مسعود فقد سبق في أدلة القول الأول، فراجعه.
• دليل من قال: لا يكره إن كان يعرف كيفية الرد:
هذا القول لا يعتبر قولًا مستقلًّا، فإن المباح بل والمستحب إذا كان يترتب على فعله الوقوع في محظور شرعي فإن المشروع الامتناع من فعله، والكراهية لم تأت من السلام نفسه، وإنما روعي فيها حال المسلم عليه، فإن كان يعرف كيفية الرد كان السلام عليه مباحًا، وإن كان يتوقع أن يرد باللفظ لم يسلم عليه محافظة على سلامة صلاته من الإفساد.