وفي الباب أحاديث أخرى نذكرها عند الكلام على حكم رد المصلي السلام.
• دليل من قال: يكره في الفرض دون النفل:
هذا القول حاول الجمع بين الأحاديث:
= له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر). روي من طريقين، أحدهما: في إسناده خالد بن القاسم، وهو كذاب، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. والآخر: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متهم بالوضع. وروى حديث: (من أعتق رقبة مؤمنة ستره الله بكل عضو منها عضوًا من النار) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٧٢٤)، وابن حبان (٤٣٠٨)، من طريق صالح بن عبيد، عن نابل، صاحب العباء، عن أبي هريرة. وصالح بن عبيد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: قال أبي: روى عن نابل صاحب العباء، روى عنه عمرو بن الحارث المصري، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة. فأحد الثلاثة ساقط لا يثبت عنه، والحمل ليس على نابل صاحب العباء، ويبقى النظر في حديث صهيب، وحديث أبي هريرة: من أعتق رقبة مؤمنة .... والأول لم ينفرد به تابعه عليه زيد بن أسلم، والثاني في الصحيحين من طريق آخر عن أبي هريرة، فعلى هذا ما رواه مما يصح عنه لا يعد منكرًا على قلته. وقد قال فيه النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالمشهور، ونفي الشهرة لا يدفع التوثيق. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو بكر البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة؟ فأشار بيده أن لا. وفي التقريب: مقبول، يعني: حيث يتابع، وقد توبع تابعه زيد بن أسلم، وكان عادة ابن حجر ممن قيل ثقة وتكلم فيه أن ينزل به إلى مرتبة الصدوق أو صدوق يخطئ، ومع متابعة زيد بن أسلم يكون الحديث حسنًا إن شاء الله تعالى. هكذا رواه زيد بن أسلم، ونابل، كلاهما عن ابن عمر، عن صهيب ﵁. وخالفهما هشام بن سعد، فرواه عن ابن عمر، عن بلال، والذي يظهر لي أن الحديث واحد، والقصة واحدة، وأن هشام بن سعد أخطأ في ذكر بلال، ووافقهم في ذكر القصة وموضع الشاهد. رواه أحمد (٦/ ١٢)، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي في السنن (٣٦٨)، والطبري في تهذيب الآثار (٧٨٠)، وتاريخ المدينة لابن شبة (١/ ٤٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢١٥)، والبزار (١٣٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣، ٤٥٤)، وفي المشكل (٥٧٠٩، ٥٧١١)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٤٢) ح ١٠٢٧، والشاشي في مسنده (٩٤٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٦٧، ٣٦٨)، وسوف أتوسع في تخريجه إن شاء الله تعالى فيما يأتي من الأدلة، فانتظره إن شاء الله تعالى.