قال سفيان: قلت لرجل: سل زيدًا، أسمعته من عبد الله؟ وهِبْت أنا أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة، سمعته من عبد الله بن عمر؟ قال: أما أنا فقد رأيته فكلمته (١).
[حسن بالمجموع، وإن كان ظاهر هذه الرواية الإرسال؛ لأن زيدًا أجاب بالرؤية عندما سئل عن السماع، ولم يقل: سمعته](٢).
(١) المسند (٢/ ١٠). (٢) الحديث رواه زيد بن أسلم، ونابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب ﵁. أما رواية زيد بن أسلم، فأعلت بالإرسال، ففي رواية أحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن إسماعيل الأيلي قال سفيان: قلت لرجل: سَلْ زيد بن أسلم - زاد الأيلي- وَفَرِقْتُ أن أسأله- هل سمعت هذا من ابن عمر؟ فقال له: يا أبا أسامة، سمعته من ابن عمر قال: أما أنا فقد رأيته فكلمته، زاد الحميدي: ولم يقل: سمعته. وأما ما وقع التصريح بسماعه من رواية عبد الجبار بن عبد العلاء في صحيح ابن خزيمة (٢/ ٤٩)، حيث جاء فيها: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم. اه. فهذا وهم، والإمام أحمد والحميدي مقدمان في ابن عيينة على عبد الجبار، وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، نقل ذلك عنهما ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٣٦٠). وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٦٦): وروي في هذه القصة بإسناد فيه إرسال أنه أشار بيده، ثم ساق رواية الحميدي، وهذا ذهاب من البيهقي إلى الحكم بإرسال الحديث. وجاء في جامع التحصيل (٢١١): «قال علي بن المديني: سئل سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، فقال: ما سمع من ابن عمر إلا حديثين». وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٦): «جواب زيد هذا جواب حيدة عما سئل عنه، وفيه دليل -والله أعلم- على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع، وقد صح سماعه من ابن عمر لأحاديث». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٢٥٨): «يحتمل أن يريد كلمني بهذا الحديث، ولا ينافي في ذلك قول الراوي عنه: ولم يقل: سمعته؛ إذ لا يلزم من عدم قول: سمعته ألا يكون سمعه، بل قام قوله: (كلمني) مقام قوله: (سمعته)، فاستغنى عنه». اه وقد توبع زيد بن أسلم تابعه نابل صاحب العباء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبه يكون الحديث حسنًا إن شاء الله تعالى. وقد رواه عن زيد بن أسلم ثلاثة: سفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وحفص بن ميسرة. أما رواية سفيان بن عيينة، فقد اختلف عليه في إسناده: فرواه أحمد كما مسنده (٢/ ١٠). وعبد الرزاق كما في المصنف (٣٥٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٠) ح ٧٢٩١، =