(ث-٥٧٩) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: أخبرنا وكيع، عن هشام بن الغاز، عن نافع، قال:
كان ابن عمر، إذا لم يجد سبيلًا إلى سارية من سواري المسجد، قال لي: ولني ظهرك (١).
[صحيح](٢).
فإن كانت عائشة ﵂ رأت أن المرور والاضطجاع شيء واحد من جهة دلالة اللفظ، فأحدهما يشمل الآخر، وقد أقرها النبي ﷺ على الاضطجاع في قبلته، مما يدل على جوازه، فهل قال أحد بإباحة المرور؟ فاختلاف حكمهما حتى عند الجمهور يمنع من التسوية اللفظية بينهما.
وإن كانت أم المؤمنين استخدمت القياس، فقاست المرور على الاضطجاع، فهو قياس مصادم للنص؛ لمخالفته ما ثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ من صلاته إلى الراحلة، ودرء البهيمة من المرور، ومخالف أيضًا لفعل ابن عمر ﵄.
وكون عائشة ﵂ لم تفرق بينهما فإما أن يقال: إن العذر لعائشة كونه لم يبلغها بما تقوم به الحجة من التفريق، ولذلك نسبت القول بقطع الصلاة بالمرأة والحمار والكلب إلى الناس، ولو سمعت فيه شيئًا مرفوعًا لم تنكره.
وكونها احتجت عائشة على الناس بكون النبي ﷺ أقرها على بسطها لقدميها في قبلته فهو فَهْمٌ غير معصوم، فالحجة في النص، لا في فهم النص، وليس هذا هو الحديث الأول الذي قد يفهم منه الصحابي خلاف المراد، فقد سبق لأم المؤمنين
(١) المصنف (٢٨٧٨). (٢) هشام بن الغاز معروف بالرواية عن نافع، وسبقت ترجمته قبل قليل. ولم ينفرد به، بل تابعه عبيد الله بن عمر، فقد روى ابن أبي شيبة (٢٨٨١)، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر، كان يقعد رجلًا، فيصلي خلفه، والناس يمرون بين يدي ذلك الرجل. وعبد الوهاب الثقفي ثقة، وروايته عن عبيد الله بن عمر مخرجة في الصحيحين، وما قيل في تغيره في آخر عمره قبل وفاته بثلاث أو أربع سنين، فلا يضره؛ لأنه لم يحدث زمن تغيره، انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٣٩)، وقد توبع.