للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عائشة من وراء السترة؛ لأن قوائم السرير التي تلي النبي بينه وبينها.

والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان من رواية الأسود، عن عائشة، قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي فيتوسط السرير، فيصلي .... الحديث (١).

ذكره العراقي في طرح التثريب، وقال: «وعلى هذا لا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذر، وأبي هريرة في قطع المرأة الصلاة؛ لوجود السترة هنا» (٢).

فهذه طرق ثمانية في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وبعض هذه الطرق أقوى من بعض، والأول أقواها، وكلها أولى من سبيل الترجيح.

الجواب الثالث:

أن الذي أمر بدفع المار ومقاتلته إن أبى، وعلل ذلك بأنه شيطان إشارة إلى تحريم الفعل، هو الذي أقر عائشة على بسطها لرجليها في قبلته.

(ح-٢٣٦٧) فقد روى الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان. متفق عليه (٣).

فإن ذهبتم إلى أن فعل عائشة دليل الجواز، فلماذا قلتم: إن المرور بين يدي المصلي منهي عنه؟ أليس هذا ذهابًا منكم إلى التفريق بين المرور والاعتراض في الحكم؟ فضلًا عن أن يكون الاعتراض أشد من المرور.

وإن قلتم: إن فعل عائشة لا يعارض حديث أبي سعيد.

فكذلك فعل عائشة لا يعارض حديث أبي ذر، فلا يعارض العام بالخاص، ولا المطلق بالمقيد، بل يعطى الخاص والمقيد حكمه، ويبقى العام والمطلق فيما عداه على عمومه وإطلاقه.

قال في الإنصاف: «وحيث قلنا: تبطل الصلاة بالمرور، فلا تبطل بالوقوف


(١) صحيح البخاري (٥٠٨)، وصحيح مسلم (٢٧١ - ٥١٢).
(٢) طرح التثريب (٢/ ٣٩٣).
(٣) صحيح البخاري (٥٠٩)، وصحيح مسلم (٢٥٨ - ٥٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>