وقال ابن رجب:«ويدل على أنه يفرق بين المرور والوقوف: أن المصلي مأمور بدفع المار ولو كان حيوانًا، وقد وردت السنة بالصلاة إلى الحيوان البارك، والمرأة النائمة، فدل على الفرق بين الأمرين»(٢).
وعلى هذا فلو أن المصلي عمد إلى رجل جالس، فاتخذه سترة جاز، ولم يكن جلوسه أمامه من جنس المرور المنهي عنه.
فالرسول ﷺ والذي جاء عنه أنه كان يتقي مرور الدابة ثبت عنه أنه كان يصلي إلى راحلته، وهذا صريح في التفريق بين المرور وبين الاعتراض من السنة، وليست من فهم العقول، والسنة إذا فرقت لم يكونا متماثلين، وإن بدا لأحد أنهما متماثلان فليتهم فهمه بدلًا من رد السنة.
(ح-٢٣٦٨) فقد روى الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها (٣).
(ح-٢٣٦٩) وروى ابن خزيمة من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، والزبير بن خريت، عن عكرمة،
عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يصلي، فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة (٤).
[صحيح على شرط البخاري](٥).
(ح-٢٣٧٠) وروى أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو قال: سمعت يحيى بن الجزار.
عن ابن عباس: أن جَدْيًا أراد أن يمر بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي،
(١) الإنصاف (٢/ ١٠٨). (٢) فتح الباري (٤/ ١٢٦). (٣) صحيح البخاري (٥٠٧)، وصحيح مسلم (٢٤٧ - ٥٠٢). (٤) صحيح ابن خزيمة (٨٢٧)، وصحيح ابن حبان (٢٣٧١). (٥) سبق تخريجه في المجلد السابق، انظر: (ح-٢١٧١).