متنوعة، قال ابن عبد البر:«اعتراضها بين يدي المصلي أشد من مرورها»(١).
فإن سبيل الجمع أن يقال: النهي عن المرور الأصل فيه التحريم، فلما جاء الدليل بجواز الاعتراض صرف النهي من التحريم إلى الكراهة، والسبيل الأول أقوى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
السبيل الثالث:
أن نعتبر حديث عائشة واردًا في صلاة النفل، وحديث أبي ذر في صلاة الفرض، فيبطل المرور في حال الفرض دون النفل.
ويشكل عليه، ما قاله ابن قدامة في المغني:«لا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع؛ لعموم الحديث في كل صلاة، ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا، فكذلك هذا … »(٢).
السبيل الرابع:
قوله في حديث أبي ذر:(يقطع الصلاة المرأة) فالمرأة لفظ عام يشمل المحارم وغيرهم، وحديث عائشة خاص في شأن الزوجة، فيخص من العام ذوات المحارم، ويبقى القطع في حق المرأة الأجنبية؛ خشية الافتتان بها.
السبيل الخامس:
أن يحمل حديث عائشة على الضرورة؛ لضيق المكان، ويلحق به ما كان مثله كالمرور في الحرم المكي، ويحمل حديث أبي ذر في حال السعة.
السبيل السادس: وهذا سبقت الإشارة إليه، أن يقال: حديث عائشة على البراءة الأصلية، وحديث أبي ذر ناقل عنها، وهذا على افتراض التعارض بينهما، ولا تعارض.
السبيل السابع: تخصيص حديث أبي ذر بالعلة، فقد قيل: إن العلة في قطع الصلاة ما يحصل من التشويش، وقد قالت عائشة: إن البيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح. فانتفى المعلول بانتفاء علته.
السبيل الثامن: يحتمل أن يكون السرير الذي عليه عائشة هو السترة، فكأن