للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإذا نفت عائشة مرورها بين يديه، وحديث أبي ذر وأبي هريرة نص في النهي عن المرور، لم يدخل مَدُّ عائشة رجليها في قبلة النبي في مسمى المرور.

الوجه الثاني:

لو قدرنا أن حديث النهي عن المرور يدخل فيه المكث بين يديه، والاعتراض ببعض البدن، كبسط القدمين في قبلة المصلي، والمرور، ثم جاء دليل يدل على جواز الاعتراض ببعض البدن لقولها: (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فقبضتهما). لكان السبيل في محاولة الجمع بين النصوص لا في إهدار بعضها وتقديم بعضها بلا مرجح، فمن ذلك:

السبيل الأول:

أن نعتبر النهي عن المرور من قبيل العام؛ لشموله أفرادًا، والاعتراض ببعض البدن من قبيل الخاص، فيحرم المرور إلا ما خصه الدليل، كالنهي عن لبس الحرير يقتضي النهي عنه وعن أبعاضه، فلما جاء في النصوص ما يدل على جواز اليسير منه، خرج ذلك المقدار من التحريم، وبقي التحريم فيما عداه.

قال أحمد: «ومن الناس من يقول: إن قول عائشة حيث قالت: كنت أنام بين يدي النبي ليست بحجة على هذا الحديث -يعني: من قال: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب؛ لأن النائم غير المار» (١).

وهذا السبيل هو أرجحها عندي، ولهذا قدمته، وسيأتي التدليل عليه إن شاء الله تعالى.

السبيل الثاني:

إذا افترضنا أن المرور والمكث والاعتراض ببعض البدن شيء واحد، لا أفرادًا


(١) مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢/ ٦٤٢، ٦٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>