للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لمرور الحمار بين يدي المصلي، ويرى أن الكلب الأسود لم يعارضه شيء، فرأى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة إذا لم يعارضه شيء، وجعل صلاة من مر بين يديه امرأة، أو حمار جائزة لمعارضة الأخبار في ذلك» (١).

ومما يرجح حديث عائشة وحديث ابن عباس عند الإمام الشافعي: أن كتاب الله قد قضى ألا تزر وازرة وزر أخرى، فلا يبطل -والله أعلم- عملك بعمل غيرك، وأن يكون سعي كل نفس لها وعليها، فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره (٢).

• ونوقش هذا الاستدلال:

الجمهور انقسموا إلى قسمين: أحدهما رجح حديث عائشة على حديث أبي ذر، وبعضهم رجح القول بنسخ حديث أبي ذر بحديث عائشة، ولكل واحد من التوجهين تَرِدُ عليه مناقشة.

• أما مناقشة طريق من سلك الترجيح، من وجوه:

الوجه الأول:

قد صح عن عائشة في رواية صحيحة عنها أنها كانت تتقي المرور بين يدي النبي ، فلو حصل منها المرور، لكان قاطعًا للنزاع.

(ح-٢٣٦٦) فقد روى الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود،

عن عائشة، قالت: كنت أكون بين يدي رسول الله - - وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أمر بين يديه، فأنسل انسلالًا (٣).

[سنده في غاية الصحة] (٤).


(١) الأوسط (٥/ ١٠٤).
(٢) انظر: المرجع السابق.
(٣) مسند أحمد (٦/ ١٧٤).
(٤) رواه محمد بن جعفر كما في مسند أحمد (٦/ ١٧٤)،
وأبو داود الطيالسي (١٤٧٦)، وعنه علي بن الجعد كما في البغويات (٨٧٦).
وخالد كما في المجتبى من سنن النسائي (٧٥٥)، وفي الكبرى (٨٣٣)،
وعمرو بن مرزوق كما في حديث أبي العباس السراج (٨٩٢)، وفي مسنده (٤١١).
وبشر بن عمر كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٤٦٢)، خمستهم رووه عن شعبة به، وسنده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>