بأن وقوع الاختلاف بين أصحاب الطبقة الأولى من تلاميذ الإمام مالك يخرجهم من العهدة، ويجعل التبعة على الإمام مالك نفسه، لا على الرواة عنه، وإمامة مالك وضبطه وندرة أوهامه لا يدفع احتمال اضطرابه؛ لتعذر الترجيح بين الرواة عنه، وما من إمام مهما علا كعبه في الحفظ والإتقان إلا ويقع منه ما لا يعصم منه بشر، وكون الإمام البخاري قد صححها في صحيحه فهذا اجتهاده، والإمام مسلم قد تجنب تخريج هذا الحرف من الحديث، وإن كانت على شرطه، ولعل ذلك يعود للاختلاف في ذكرها، ومن لم يذكر هذا الحرف عن الإمام مالك أكثر عددًا، والكثرة من مسالك الترجيح عند الاختلاف، وكل من روى الحديث عن الزهري عدا الإمام مالك لم يذكرها، وهو مسلك آخر للترجيح أيضًا، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-٢٣٦٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي:
أن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فذكر الكلب والحمار والمرأة، فقالت: لقد شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي ﷺ، فأنسل من قبل رجليه.
وأخرجاه من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن مسلم (يعني: ابن صبيح) عن مسروق، عن عائشة بنحو حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة (١).
ورواه البخاري من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم يعني: ابن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، فقالت: لقد جعلتمونا كلابًا … ثم ذكرت نحو حديث