بأن الاختلاف على مالك وقع في الطبقة الأولى من أصحابه فعبد الله بن مسلمة رواها عن مالك في إحدى الروايتين، وعبد الله بن يوسف ثقة ثبت فيما يرويه عن مالك وإسماعيل بن أبي أويس، وإن كان له غرائب عن مالك، لكن الراوي عنه الإمام البخاري، وقد أخرج إسماعيل أصوله للبخاري فانتقى منها، يقابلهم جماعة مثلهم في الضبط والإتقان، لم يذكروها، وصححها الإمام البخاري، وخرجها في صحيحه، فلا يبعد أن يكون مالك تارة يذكرها، وتارة لا يذكرها، وهذا لا يمنع أن تكون محفوظة، والله أعلم.
(١) الحديث رواه الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس به. واختلف على الزهري في قوله: (إلى غير جدار)، فرواه ابن عيينة، ويونس، ومعمر، وابن أخي ابن شهاب، وعبد الرحمن بن إسحاق، وقرة، وابن سمعان، رووه عن الزهري به، وليس في روايتهم قوله: (يصلي إلى غير جدار). ورواه مالك بن أنس إمام دار الهجرة، واختلف عليه أصحابه في ذكر قوله: (يصلي إلى غير جدار). فرواه عبد الله بن يوسف، ومطرف بن عبد الله، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن بكير، كلهم رووه عن مالك، عن ابن شهاب به، بذكر (الصلاة إلى غير جدار). وخالفهم كل من: يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن قزعة، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم المصري، ومعن بن عيسى، والإمام الشافعي، وأحمد بن أبي بكر، ثمانيتهم رووه عن مالك به، ولم يذكر أحد منهم في روايته قوله: (يصلي إلى غير جدار). ورواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، فرواه مرة بزيادتها، ورواه بدونها، وتجنب الإمام مسلم إخراج هذا الحرف من حديث مالك؛ للاختلاف عليه في ذكرها، وقد خرجت كل هذه الطرق في المجلد السابق في حكم اتخاذ السترة، فأغنى ذلك عن إعادته، فارجع إليه إن شئت. قال ابن رجب في شرح البخاري (٤/ ٧): «لا نعلم أحدًا ذكر في حديث ابن عباس: (إلى غير جدار) غير مالك، وقد خرجه في الموطأ في موضعين، ذكر في أحدهما هذه الكلمة، وأسقطها في الأخرى». فلعل هذا في نسخة من الموطأ، ولم أقف على ذكر هذا الحرف في المطبوع من نسخ الموطأ، وراه مالك في المدونة (١/ ٢٠٣)، ولم يذكر هذا الحرف، فالله أعلم.