للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإذا كان المأموم لا يؤمر باتخاذ سترة مطلقًا حتى ولو لم يتخذها الإمام، ولا يؤمر بدفع المار بين يديه على الصحيح، فكيف يمكن القول ببطلان صلاته بمرور أحد بين يدي الصف؟ ثم يتخذ ذلك حجة على إهدار حديث أبي ذر في عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار بين يدي الإمام!.

فإن قلت: كيف يمكن بطلان صلاة المنفرد والإمام، ولا تبطل صلاة المأموم؟

فالجواب: أن هناك علاقة بين الأمر بالسترة وبطلان الصلاة بالمرور، فالمنفرد والإمام مأموران باتخاذ السترة؛ لدفع تأثير المرور على صلاتهما، بخلاف المأموم فلا تأثير للمرور بين يديه فلا يؤمر باتخاذها حتى ولو تركها إمامه.

وعلى القول ببطلان صلاة الإمام بالمرور بين يديه، هل تبطل صلاة المأموم تبعًا لإمامه؟

هذه مسألة أخرى، فالخلاف فيها كالخلاف في الإمام إذا سبقه الحدث، أتبطل صلاة المأموم؛ لبطلان صلاة إمامه أم أن بطلان صلاة الإمام لا يلزم منها بطلان صلاة غيره؛ لأن كل واحد منهما له صلاته المستقلة؟ وسبق بحثها بصورها المختلفة، ولله الحمد، وهذه المسألة فرع من فروعها، والراجح أن صلاة المأموم مستقلة عن صلاة الإمام في الجملة، وإن كان يتحمل عنه بعض الأمور مما بينته في صفة الصلاة.

الوجه الثالث:

تفرد الإمام مالك بلفظ: (يصلي بالناس إلى غير جدار) مع الاختلاف عليه في ذكرها.

قال ابن رجب: «لا نعلم أحدًا ذكر في حديث ابن عباس: (إلى غير جدار) غير مالك» (١).

وكان يمكن أن يعتبر تفرد مالك زيادة من ثقة لإمامته وضبطه، لولا أن الإمام مالكًا نفسه قد اختلف عليه في ذكرها، فمن رووها عنه بلا ذكرها أكثر عددًا، وفيهم من يعد في الطبقة الأولى من أصحاب مالك، فروايتهم أولى أن تكون محفوظة؛ لموافقتها سائر من رواه عن الزهري غير الإمام مالك، كابن عيينة ويونس، ومعمر


(١) فتح الباري لابن رجب (٤/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>