وقول جمهور الفقهاء وبعض الشافعية: سترة الإمام سترة للمأموم (١)، لا يقصدون أن سترة الإمام سترة للمأموم حقيقة، وإلا لكان المرور بين المأموم وسترة الإمام قاطعًا لصلاته كالمرور بين الإمام وبين سترته، وليس الحكم كذلك بالاتفاق إلا ما روي عن الحكم بن عمرو الغفاري، ولا يصح، وسبق تخريجه.
(ث-٥٧٧) وروى عبد الرزاق في المصنف عن معمر،
عن قتادة، أو الحسن أو كليهما قال: إذا مر ما يقطع الصلاة بين يدي القوم، فإنه يقطع صلاة الصف الأول، ولا يقطع ما وراءهم من الصفوف (٢).
(١) قال الترمذي في السنن (٢/ ١٥٧): «والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: سترة الإمام سترة لمن خلفه». وقال عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٨): وهو الأمر الذي عليه الناس. وقال ابن رجب كما في فتح الباري (٤/ ١٢): قول جمهور العلماء: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه … وذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن فقهاء المدينة السبعة. وقال في المغني (٢/ ١٧٤): «سترة الإمام سترة لمن خلفه، نص على هذا أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، كذلك قال ابن المنذر». وانظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٠٧)، تبيين الحقائق (١/ ١٦١)، التفريع فقه الإمام مالك (١/ ٧٣)، القوانين الفقهية (ص: ٤٢)، شرح الزرقاني على خليل (١/ ٣٦٧)، شرح الخرشي (١/ ٢٧٨)، شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ٢٢٢)، شرح سنن ابن ماجه للسيوطي (ص: ٦٧)، فتح المعين بشرح قرة العين (ص: ١٣٠)، إعانة الطالبين (١/ ٢٢١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٥)، الفروع (٢/ ٢٦٢)، الكافي لابن قدامة (١/ ٣٠٣)، المبدع (١/ ١٣٩)، المغني (٢/ ١٧٤)، الهداية لأبي الخطاب (ص: ٩١). وقال زكريا الأنصاري من الشافعية في الغرر البهية (١/ ٣٥٩): «والمعتمد أيضًا أن سترة الإمام ليست سترة للمأموم. وقيل: سترة له». وذكر الرملي في نهاية المحتاج (٢/ ٥٣): أن المأموم لا يدفع المار، ليس لأن سترة الإمام سترة له، وإنما؛ لأنه لم يصل إلى سترة، والأصح في مذهبهم: أن من صلى بلا سترة فليس له الحق في دفع من يمر بين يديه. وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٩٢) تعليقًا على قوله: (صلى إلى غير جدار): «وذلك يدل على خطأ من زعم أنه صلى إلى سترة، وأن سترة الإمام سترة المأموم» وانظر: شرح البخاري لابن الملقن (٣/ ٣٨٩). (٢) المصنف (٢٣١٩).