(و)، فلا يستحب للمأموم سترة، وليست سترة له … » (١).
ورمز بالواو للمسألتين إشارة إلى اتفاق الأئمة الأربعة عليه، وأن المسألتين من مسائل الخلاف وإلا لرمز لهما بحرف (ع).
وقال في المبدع:«لا يستحب لمأموم سترة، وليست سترة له .... وقال صاحب النظم: لم أر أحدًا تعرض لجواز مرور الإنسان بين يدي المأمومين … »(٢).
وقال ابن عبد البر نقلًا من شرح الزرقاني على الموطأ: «حديث ابن عباس هذا -يعني: مروره بالأتان بين يدي الصف- يخص حديث أبي سعيد:(إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه)؛ فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء» (٣).
وقال اللخمي من المالكية:«ومن صلى مأمومًا فليس عليه أن يصلي إلى سترة، وذلك على إمامه، فإن صلى الإمام إلى غير سترة لم يؤتم به»(٤)، ولم يرشده إلى اتخاذ السترة.
وترك الصلاة خلفه لترك السترة هذا رأي للخمي، وليس للمذهب، بل الصحيح أن الصلاة لا تترك خلف الإمام من أجل ترك السترة، ويوعظ.
(ح-٢٣٦٣) وقد روى البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم (٥).
وجه الاستدلال:
جاء في فتح الباري: «قوله: (وإن أخطئوا) أي: ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد؛ لأنه لا إثم فيه» (٦).
(١) الفروع (٢/ ٢٦٢). (٢) المبدع (١/ ٤٣٩). (٣) شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٥٤٠)، ونقله بحروفه ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٧٢). (٤) التبصرة للخمي (٢/ ٤٤٢). (٥) صحيح البخاري (٦٩٤). (٦) فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٨٨).