قال ابن حجر:«وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته ﷺ أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ثم أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة، وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة: وكان يفعل ذلك في السفر»(١).
الوجه الثاني:
هل المرور بين يدي المأموم إذا كان إمامه لا سترة له كالمرور بين يدي المنفرد والإمام إذا صليا إلى غير سترة؟
فلو فرضنا أن حديث ابن عباس صريح بأن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة لكانت دلالته لا تتجاوز: صحة صلاة المأموم إذا مر أمامه حمار، ولم يتخذ إمامه سترة، ولكن ليس في الحديث ما يدل على أن المنفرد والإمام كذلك فإلحاق الإمام والمنفرد من باب دلالة القياس، لا من باب دلالة النص.
فالأحاديث في قطع صلاة الرجل محمولة على صلاة المنفرد والإمام، ولم تتعرض للمأموم.
فحديث أبي ذر: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل. رواه مسلم (٢).
لم يخاطب به المأموم، بدليل أن الإمام إذا لم يتخذ سترة لا يؤمر المأموم باتخاذها، ولا أعلم نصًّا يستحب للمأموم اتخاذ السترة إذا ترك الإمام اتخاذها.
قال ابن الحاجب في جامع الأمهات:«ويؤمر الإمام والمنفرد بسترة»(٣).
قال خليل في التوضيح:«المأموم لا يؤمر بها بلا خلاف. قاله ابن بشير»(٤).
وقال ابن مفلح في الفروع: «وسترة الإمام سترة لمن خلفه (و)، ولا عكس
(١) الفتح (١/ ٥٧١). (٢) صحيح مسلم (١/ ٣٦٥). (٣) جامع الأمهات (ص: ١١٥). (٤) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣).