للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• وأجيب على هذا الرد:

أن فعل الغير إنما أبطل؛ لأجل الإخلال بالسترة، ألا ترى أنه لو مَرَّ هؤلاء من وراء السترة لم تبطل صلاته.

وأما معارضة حديث أبي ذر باعتراض عائشة في قبلة النبي : فلي فيه وقفة وحده، باعتباره من أقوى ما يعتمد عليه الجمهور برد حديث أبي ذر.

وأما الجواب عن صلاة النبي في الحرم والناس يطوفون بين يديه: فلم يصح ذلك؛ لأن المحفوظ أنه من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده، ففي الإسناد إبهام الواسطة بين كثير وبين جده، وسبق تخريجه، وعلى فرض صحته، فإن العلماء مختلفون في استثناء الحرم من تحريم المرور بين يدي المصلي، وسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة.

الجواب الثالث:

بعض العلماء يرى أن الأحاديث المرفوعة متعارضة، والسبيل إذا تعارضت الأدلة أن نقدم ما عليه عمل الصحابة.

قال ابن رجب: «وقد عمل الصحابة بأن الصلاة لا يقطعها شيء، وقد روي ذلك عن الخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم، وقد سلك هذا أبو داود في سننه، وهومن أجل أصحاب الإمام أحمد» (١).

• ونوقش هذا:

أن هذا مسلك جيد، لكنه لا يصار إليه إلا بشرط تعذر الجمع؛ لأن الترجيح يؤدي إلى تعطيل أحد الدليلين، وهما صحيحان، بخلاف الجمع إذا أمكن بلا تكلف، فإن فيه إعمالًا لكلا الدليلين، ولم يتعذر الجمع، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإني لا أعلم أن هذا القول قد صح عن أبي بكر وعمر ، وإنما الذي صح عنه أن الصلاة لا يقطعها شيء من الخلفاء الراشدين: هم علي وعثمان وقال به من الصحابة عائشة، وابن عمر وإحدى الروايتين عن ابن عباس،


(١) فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>