للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جاء في حاشية الصاوي: «استشكل بعضهم إثم المصلي بأن المرور ليس من فعله، ولم يترك واجبًا، فإن السترة إما سنة أو مندوبة، فكيف يكون آثمًا بفعل غيره؟ وأجيب: بأن المرور -وإن كان فعل غيره- لكن يجب عليه سد طريق الإثم، فأثم لعدم سده» (١).

وأما إذا امتثل الأمر الشرعي، فاتخذ السترة، وحاول منع المار بين يديه، فأبى المار، فإنه لا إثم عليه، وإن بطلت صلاته، والإثم على المار وحده، كخروج الريح من المصلي فإنه يفسد الصلاة من جهة الحكم الوضعي، وأما الحكم التكليفي فإن كان متعمدًا أثم على إفساد صلاته، وإلا لم يأثم.

وقد قسم المالكية الإثم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: فقد يأثم المار والمصلي: كما لو كان المار له مندوحة، والمصلي صلى لغير سترة.

القسم الثاني: قد لا يأثم أحد منهما: كما لو كان المار مضطرًّا، والمصلي قد احتاط واتخذ سترة.

القسم الثالث: قد يأثم المصلي وحده: كما لو كان المار لا مندوحة له، والمصلي لم يتخذ سترة.

القسم الرابع: قد يأثم المار وحده: كما لو كان له مندوحة، واتخذ المصلي سترة (٢).

وهذا التقسيم ليس محل وفاق، وإنما أردت منه الجواب عن الاعتراض ببطلان الصلاة بفعل الغير.

• ورد هذا الجواب:

بأن المبطل للصلاة ليس الإخلال بالسترة، وإنما المبطل لها مرور المرأة أو الكلب أو الحمار، فهو فعل من كسب الغير، ألا ترى أنه لو لم ينصب سترة، ولم يمر هؤلاء بين يديه لم تبطل صلاته، وإن لم يكن بين يديه سترة؟ (٣).


(١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣٣٧).
(٢) شرح الخرشي (١/ ٢٧٩)، أسهل المدارك (١/ ٢٢٧)، حاشية الصاوي (١/ ٣٣٧).
(٣) انظر: التعليقة الكبرى للقاضي أبي يعلى (١/ ٣٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>