للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن المغفل، ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك لِمُعَارِضٍ هذا شأنه .... » (١).

وأما معارضة حديث أبي ذر بحمل النبي لأمامة في صلاته: فلا تعارض بينهما؛ لأن الكلام عن مرور المرأة، وإذا أطلقت المرأة فالمقصود البالغ في أصح قولي العلماء، ودخول الصغيرة في مسمى المرأة لا يكون إلا بتجوز أو بقرينة، كما لا يدخل الصبي في مسمى الرجل إلا بتجوز، أو قرينة.

قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة، فلو مرت طفلة لم تقطع الصلاة على الصحيح، على أن أمامة إذا وضعها النبي فهو لا يضعها في قبلته، وموضع سجوده، وإنما يضعها بجانبه؛ ليسهل حملها مرة أخرى إذا قام، وحتى لو وضعها أمامه فلا يعد هذا مرورًا، فلا تعارض بين الحديثين.

وأما معارضة حديث أبي ذر بظاهر القرآن: فلا تبطل صلاة الرجل بعمل غيره؛ لأن من مسلمات الشرائع السماوية: ألا تزر وازرة وزر أخرى.

• فالجواب على هذا:

أولًا: لا نسلم أن العبادة لا تبطل بفعل الغير إذا دل دليل على البطلان، أرأيت لو أن رجلًا ألقى على المصلي نجاسة، أو سلبه ما كان يستر عورته، وكان عنده سترة غيرها، فإن صلاته تبطل، ولم يكن ذلك من كسبه، ومثله لو انفض العدد الواجب لانعقاد الجمعة على القول بوجوب عدد معين.

ثانيًا: أن الآية التي اعترض بها تخبر عن الإثم، وهو حكم تكليفي، وليس في البطلان وهو حكم وضعي، وقد يجتمعان، وقد يفترقان، فكان على المصلي أحد أمرين: إما أن يتخذ سترة، وإما أن يدفع المار بين يديه، فإذا لم يتخذ سترة، ولم يدفع المار بين يديه فقد تسبب هو في قطع صلاته، وهذا تقصير منه، فيجتمع فيه حقه الإثم والبطلان للتسبب.


(١) زاد المعاد (١/ ٢٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>