للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصنعة، فمثله لا يقال بالرأي، فإنه لا معنى لاختصاص الكلب الأسود من الأبيض، ولا التنصيص على الحمار دون سائر الدواب مدخل للاجتهاد، مما يجعل الموقوف في حكم المرفوع، وقد خرجه مسلم شاهدًا لحديث أبي ذر.

وأما تضعيف حديث أبي ذر لمعارضته لحديث ابن عباس وحديث عائشة في اعتراضها بين يدي النبي وهو يصلي، فإنه لا معارضة بينهما على الصحيح، وسوف يأتي الجواب عليه إن شاء الله تعالى عند الاحتجاج بهما.

الجواب الثاني:

بعض العلماء رجح أحاديث عدم القطع على حديث أبي ذر وأبي هريرة وقدم أسبابًا للترجيح:

منها: أن أحاديث عدم القطع أكثر.

ومنها: أن أحاديث عدم القطع يوافقها ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥].

ومنها: أن النبي صَلَّى، وعائشة بينه وبين القبلة، وصلى وهو حامل أمامة يضعها في السجود، ويرفعها في القيام، ولو كان ذلك يقطع صلاته لم يفعل واحدًا منهما.

ومنها: أن السترة للمصلي ليست واجبة في قول جماهير أهل العلم، وقد صلى النبي في المسجد الحرام، والناس يطوفون بين يديه، ولم تبطل صلاته (١).

• ورد هذا الجواب بما يلي:

وأما الجواب عن الترجيح بالكثرة: فلا نسلم أن أحاديث القطع حديث واحد، بل ورد مسندًا من عدة أحاديث، منها حديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة، وكلاهما في مسلم، وحديث عبد الله بن مغفل، وهو حديث صحيح، وسبق تخريجه، وصح موقوفًا من قول جماعة من الصحابة، وليست العبرة بالكثرة، وإنما العبرة بالصحة وقوة الدلالة، فحديث أبي ذر نص في المسألة، وأحاديث عدم القطع الصريح منها لا يصح، والصحيح منها غير صريح، والجمع بينها ممكن في أصح قولي أهل العلم.

قال ابن القيم: «فإن لم يكن سترة، فإنه صح عنه أنه يقطع صلاته: المرأة


(١) اختلاف الحديث (٨/ ٦٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>