فقد نقل المروذي عن الإمام أحمد، أنه قال عن حديث أبي ذر: إليه أذهب، وهو صحيح الإسناد.
وقال في رواية علي بن سعيد: هو حديث ثبت، يرويه شعبة وسليمان بن المغيرة، يعني: عن حميد بن هلال، ثم قال: ما في نفسي من هذا الحديث شيء (١).
وقال أحمد كما في مسائل ابن هانئ:«ما في قلبي منه شيء»(٢).
وقال الترمذي: حديث أبي ذر حسن صحيح.
وصححه البيهقي مع ما هو معلوم عنه من نصرة مذهب الشافعي، فلم يوافق إمامه على تضعيفه. قال في معرفة السنن:«هذا الحديث صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج به، وله شواهد عن أبي هريرة، وابن عباس، عن النبي ﷺ … »(٣).
وقال ابن المنذر:«هو خبر صحيح لا علة له، فالقول بظاهره يجب .... »(٤).
فتصحيح الإمام أحمد لحديث أبي ذر الموافق لتصحيح مسلم والترمذي والبيهقي وابن المنذر مقدم على تضعيفه المجمل لحديث أبي ذر.
وأما كونه يفهم من كلام الإمام أحمد تضعيف حديث أبي هريرة، فإنه وإن لم يكن صريحًا فربما يرجع لتفرد عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ولوجود الاختلاف فيه على أبي هريرة في روايته موقوفًا، ومرفوعًا.
فقد رواه قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة موقوفًا ومرفوعًا، والوقف أصح في طريق قتادة، وسبق تخريجه.
وقد يقال: يحتمل تفرد الراوي عن أهل بيته ما لم يروه غيره.
ولو رجحنا الموقوف على المرفوع من جهة الإسناد، وهو ظاهر من حيث
(١) فتح الباري لابن رجب (٤/ ١١٨). (٢) مسائل ابن هانئ (٣٣٠). (٣) معرفة السنن (٣/ ٢٠٠). (٤) الأوسط (٥/ ١٠٤).