للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال الشافعي عن حديث أبي ذر: … إنه عندنا غير محفوظ … (١).

وقال أحمد الكلب الأسود يقطع؛ إنه شيطان. فقيل له: حديث أبي ذر؟ قال: «هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده … » (٢).

ويفهم من كلام الإمام أحمد أنه لا يرى حديث أبي هريرة صحيحًا، وهو في مسلم، وكذا حديث عبد الله بن مغفل، لقوله: هاتوا غير حديث أبي ذر، فكأنه لم يرد عنده في الباب إلا حديث أبي ذر، ومع ذلك أتبعه بقوله: ليس يصح إسناده.

وقد علمت أن مسلمًا رواه من حديث أبي هريرة مرفوعًا من طريق عبيد الله ابن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وسبق تخريجه.

• ورد هذا الجواب:

أما عدم تخريج البخاري لحديث أبي ذر؛ فلأنه ليس على شرطه، فلم يخرج البخاري في صحيحه لعبد الله بن الصامت شيئًا.

ومثله يقال في حديث أبي هريرة، فإنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، ولم يخرج لهما البخاري شيئًا في الصحيح.

ولا يلزم من كون الحديثين ليسا على شرط البخاري ألا يكونا صحيحين، خاصة حديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة قد روي من غير طريق يزيد بن الأصم.

وأما تضعيف الإمام أحمد لحديث أبي ذر فقد انفرد بنقله الحسن بن ثواب، وهو من المقربين من الإمام أحمد، وروى عنه مسائل كثيرة، إلا أنه لم يبين علة تضعيفه غير أنه قال: لا يصح إسناده، ثم ذكر حديث الفضل بن عباس أنه مر على بعض الصف، وهو على حمار، وكأن علته عند الإمام أحمد معارضته لهذا الحديث، ولحديث عائشة في اعتراضها بين يدي رسول الله وهو يصلي، وذلك لا يوجب تضعيفًا، كشأن الأحاديث التي ظاهرها التعارض، ولا يصار إلى الترجيح إلا عند تعذر الجمع، ولم يتعذر، وقد ذهب الإمام أحمد إلى الأخذ بحديث أبي ذر في إحدى الروايتين عنه.

كما أن نقل الحسن بن ثواب معارض بما نقله المروذي وعلي بن سعيد عنه.


(١) اختلاف الحديث (٨/ ٦٢٣).
(٢) فتح الباري لابن رجب (٤/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>