ذهب بعضهم إلى أن أحاديث القطع منسوخة بحديث:(لا يقطع الصلاة شيء)، وبصلاة النبي ﷺ وعائشة ﵂ معترضة بينه وبين القبلة، وبكون الأتان ترتع بين يديه ولم ينكره أحد، وهذه طريقة الطحاوي وبعض الشافعية.
• وتعقب:
بأن النسخ لا يصار إليه إلا بشرطين: العلم بالتاريخ، وتعذر الجمع، والتاريخ لم يتحقق، والجمع لم يتعذر.
الجواب الخامس:
تأويل قطع الصلاة بغير الإبطال، كتأويله بنقص الصلاة، فإنه يطلق على إنقاص الشيء لغة بإبطاله، أو على قطع الذكر، ونحو ذلك.
• ورد هذا الجواب:
بأن الأصل في الكلام حمله على الظاهر، ولا نلجأ إلى التأويل إلا مع تعذر الظاهر، ووجود قرينة تسوغ التأويل ولي وقفة مستقلة في هذه المسألة إن شاء الله تعالى بعد الفراغ من بحث هذه المسألة، حتى لا يتشعب بنا الحديث.
• دليل من قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود فقط:
الدليل الأول:
(ح-٢٣٥٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنًى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد (١).