ومسألة الباب واحدة من آلاف المسائل التي يجتهد فيها العالم ويتملس مراد الله من النصوص الواردة فيها، فلا يسوغ القول باستصحاب بقاء الصلاة على الصحة؛ لأن الأدلة وإن كانت صحيحة لا تسلم من المعارضة، فلا ندع هذا إلا بخبر سالم عن المعارضة، أو إجماع، فلو طبقنا هذه القاعدة لتركنا كثيرًا من الأحاديث الصحيحة؛ لأنها لا تسلم من المعارضة، وليست محل إجماع، فإهدار هذه الأحاديث الصحيحة إهدار لأحكام كثيرة من الشريعة لا أظن أن تعامل العلماء تؤيد مثل ذلك، ولا أظن من استدل بمثل ذلك يلتزم هذا، والله أعلم.
= في معرفة مقصود الشارع، وليرفع الله بها درجات بعض العلماء على بعض، وليخص الله بعضهم بالفتح من عنده بحسب الجد والإخلاص، فيفيض الله على بعض العلماء ما لا يفتح به على آخرين؛ رحمة وفضلًا وتوسعة وتيسيرًا على الخلق، فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر، وليتمحص الاتباع لله ولرسوله على ما تشتهيه النفس أو تنزع له من شدة أو تفلت، أو تقديم لقول شيخ أو إمام أو عمل بلد، وإنك لتحزن حين ترى أن مسائل الخلاف الفقهية والتي أراد الله فيها الخلف قدرًا وشرعًا يتحول عند بعض طلبة العلم سببًا في الفرقة بين أهل الحق، وهذه مسألة أخرى كتب فيها أهل العلم كتبًا خاصة من أجلها، ومن أجل التماس العذر لأهل العلم فيما يختلفون فيه، يا ليت قومي يفقهون؛ ليعذر بعضهم بعضًا، ولتكن المجادلة بينهم بالتي هي أحسن؛ طلبًا للحق، وأداء لفريضة العلم، وقد يتقنع البغي من البعض باسم الغيرة على الدين، وتحته حظ خفي من حظ النفس وحب النيل من الشخص، وصدق الله وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم. وبعضهم يعتبر هذا الجفاء والغلظة والقسوة من باب إظهار شدة التدين، وقوة التمسك بالحق والذب عنه، وما فاته من تأليف القلوب، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة أحب إلى الله من مسألة فقهية اختلف فيها السلف فلم يتفرقوا شيعًا، ونحن نلوكها غيبة وتحزبًا، وبعضهم يرد الخلاف إلى اختلاف المنهج إذا عسر عليه الإقناع بالحجة، وفي الحقيقة مرده إلى غباء محكم وجهالة غطت البصيرة، وتزكية للنفس وكأن الوحي نزل عليه بأنه على هدى، وغيره على ضلال، هلا اتهمت نفسك وطريقتك واجتهادك حتى لا تقطع بصوابك وإن قطعت بصوابك هل هو مبرر لتضلل من أخطأ في الاجتهاد، والله قد قَسَمَ له أجرًا على فعله، فإن كان عندك طاقة في الشقاق والنزاع هلا أفرغت هذه الطاقة على أهل البدع المغلظة، والمنكرات العامة، وليسلم أهل العلم والمتمسكون بمنهج السلف من لسانك، فإنه أزكى لقلبك، وأسلم لدينك وأبقى لعملك، ولذلك ما نزعت بركة العلم وثمرته من طالب العلم إلا بسبب هذه المسالك، واللجاج فيما لا تحتمله المسألة، قد انشغلنا ببعضنا عن أهل الباطل من العلمانيين.