فمنها: أنها معارضة للأحاديث الصحيحة المرفوعة، كحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة في مسلم، والموقوف لا يعارض به المرفوع.
ومنها: أن الصحابة مختلفون، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة دون بعض، فيطلب المرجح من خارج أقوالهم.
فقد صح القول بالقطع بالمرأة والحمار والكلب عن أنس وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ﵁، وأحد القولين عن ابن عباس.
وأعاد الحكم الغفاري من مرور حمار مر بين يدي الصف.
وأعاد ابن عمر صلاته من مرور جرو بين يديه وهو يصلي، وهو أحد القولين عنه، وسيأتي تخريجها في موضع الاحتجاج بها، وليس في موضع الرد.
قال الشوكاني:«وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة؛ منهم: أبو هريرة، وأنس، وابن عباس في رواية عنه، وحكي أيضًا عن أبي ذر، وابن عمر. وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار»(١).
ومنها: أن آثار الصحابة إذا تعارضت في قطع الصلاة قدم قول الصحابي المخالف للقياس على قول الصحابي الموافق للرأي.
فالذي قال من الصحابة: لا يقطع الصلاة شيء قوله موافق للرأي.
والذي قال من الصحابة: يقطع الصلاة المرأة والحمار، والكلب الأسود، قاله اعتمادًا على النقل والسماع؛ لأن الرأي والقياس لا يقضيان بهذا، ولأنه لا يخص الكلب الأسود من الأبيض، والحمار دون سائر الدواب إلا اعتمادًا على النص، فكان القول المخالف للقياس أولى بالقبول من غيره.
وإن كنا نؤمن أن الشرع لا يعارض العقل، لكن العقل قد يعجز عن إدراك أسرار التشريع؛ لذا كان عرضة للصواب والخطأ، وإذا لم يستطع العقل إدراك الحكمة عبر