يحمل مطلق أحاديث:(لا يقطع الصلاة شيء) على المقيد من حديث أبي ذر.
(ح-٢٣٥٢) فقد روى الطحاوي من طريق هشيم، عن يونس، ومنصور، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت،
عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ: لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديك كآخرة الرحل، أو كواسطة الرحل، وقال: تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود (١).
والحديث أصله في مسلم.
وإنما يعمل بمقتضى المطلق إذا لم يرد ما يقيده، كالعام يجب العمل بعمومه ما لم يرد ما يخصصه، وأما إذا أطلق النص تارة وقيد تارة حمل المطلق على المقيد.
فيكون المعنى: لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديه سترة.
ومفهومه: إذا لم يكن بين يديه سترة قطع صلاته المرأة والحمار والكلب، وفي هذا جمع بين هذه الأحاديث.
كما قيد الجمهور حديث ابن عباس:(من لم يجد النعلين فليلبس الخفين) متفق عليه، بالمقيد من حديث ابن عمر:(فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) متفق عليه، وفي هذا نزاع بين الحنابلة والجمهور ليس هذا موضع بسطه.
وكإطلاق الرقبة في العتق تارة وتقييدها بالإيمان تارة، فلا يقال: إن مثل ذلك من تعارض النصوص، ولا أنه من باب النسخ، بل يحمل المطلق على المقيد كما يحمل المجمل على المبين ويعد مفسرًا له.
(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٨)، وأبو عوانة في مستخرجه (١٣٩٨)، وأصله في مسلم، ولفظه: ( … إذا لم يكن بين يديه مثلُ آخرةِ الرَّحْل، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ) مفهومه: إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل لم يقطع صلاته شيء، فليس في لفظ الطحاوي وأبي عوانة ما يخالف صحيح مسلم. انظر تخريجه: (ح-٢٣٧٢).