وقيل: لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار، اختاره بعض الحنفية (١).
قال السندي في حاشية على النسائي:«ومن لا يقول به يحمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع السجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع»(٢).
ولا يحق للمصلي أن يتحجر أكثر مما يحتاج إليه في صلاته، فليس له الحق أن يمنع الناس مما لا يحتاجه، فمن أين لكم أن مرور الطائفين قد وقع في هذا الحدود؟ وإذا لم يقطع بمثل ذلك، فلا يمكن أن يعارض به حديث أبي ذر، وهو سنة صريحة قولية، ودلالة القول أقوى من دلالة الفعل؛ لأن الفعل يرد عليه احتمالات كثيرة، سآتي على ذكرها إن شاء الله تعالى خلال البحث، والتوجه لضعف الحديث يلقي عنك عناء التوفيق بينه وبين حديث أبي ذر ﵁.
وقال ابن ماجه بعد روايته لهذا الحديث:«هذا بمكة خاصة»(٣).
وقال اللخمي:«لا بأس بالصلاة إلى الطائفين من غير سترة؛ لأنهم في معنى من هو في صلاة».
الدليل العاشر:
إذا اختلفت الأحاديث نظرنا إلى عمل الصحابة، وقد ثبت عن بعض فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم أن الصلاة لا يقطعها شيء، من ذلك:
(ث-٥٦٩) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،
أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي (٤).
[سنده في غاية الصحة](٥).
(١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٦٠). (٢) حاشية السندي على النسائي (٥/ ٢٣٤). (٣) سنن ابن ماجه (٢٩٥٨). (٤) الموطأ (١/ ١٥٦). (٥) أثر ابن عمر، رواه الزهري، وعبيد الله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر. ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. أما رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. =