قال الخوارزمي الشافعي في الكافي، نقلًا من تحرير الفتاوى للعراقي:«يحرم المرور في حريمه، وهو قدر إمكان السجود»(١).
وقيل: حريمه قدر شبر من موضع سجوده؛ وهو قول في مذهب المالكية (٢)؛ لحديث سهل بن سعد ﵁:(كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة). متفق عليه (٣).
ونقل اللخمي عن شيخه أبي الطيب عبد المنعم، أنه قدر شبر من موضع قدمه، فكان إذا قام دنا من الجدار ذلك القدر؛ لهذا الحديث، وإذا ركع تأخر (٤).
وهو غلط، ويلزم منه حركة كثيرة في الصلاة بلا حاجة.
وقيل: حريم المصلي ثلاثة أذرع من موضع قدمه؛ وهو قول في مذهب المالكية؛ لأن النبي ﷺ صلى في الكعبة، وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، كما في حديث بلال ﵁ في الصحيح (٥).
وذكر اللخمي بأن هذا القول يرجع إلى حديث سهل؛ لأنه إذا كان من قيام المصلي ثلاثة أذرع بقي بعد سجوده إلى الجدار نحو شبر (٦).
(١) ذهب الشافعية إلى أن المصلي إذا صلى بلا سترة فهو المهدر لحرمة نفسه، فلا يحرم المرور، بل ولا يكره، ولو في حريم المصلي، وهو قدر إمكان سجوده خلافًا للخوارزمي، فإنه قال بالتحريم في حريم المصلي، انظر: نهاية المحتاج (٢/ ٥٦)، تحفة المحتاج (٢/ ١٦٠)، تحرير الفتاوى (١/ ٢٩٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٢٠). (٢) التبصرة للخمي (٢/ ٤٣٨)، مواهب الجليل (١/ ٥٣٤). (٣) صحيح البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٢٦٢ - ٥٠٨). (٤) التبصرة للخمي (٢/ ٤٣٨). قال المازري في شرح التلقين (٢/ ٨٧٩): «معنى ممر الشاة إذا كان ساجدًا، وثلاثة أذرع إذا كان قائمًا. ولو كان قدر ممر الشاة، وهو قائم لاحتاج إلى أن يتأخر للسجود، وذلك عمل في الصلاة مستغنًى عنه». (٥) صحيح البخاري (٥٠٦). (٦) التبصرة للخمي (٢/ ٤٣٨)، النوادر والزيادات (١/ ١٩٥)، شرح التلقين للمازري (٢/ ٨٧٨)، شرح مجموع ابن الأمير (٣/ ٢٤٧).