للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ويجاب بجوابين:

الجواب الأول: أن الحديث معلٌّ، فلا يقوى على معارضة الصحيح.

الجواب الثاني: لو فرضنا صحته، لكان دليلًا على عدم وجوب السترة: إما مطلقًا، وهو قول الجمهور، أو في الحرم المكي، وهو قول طاوس، وعطاء، ونص عليه أحمد في رواية ابن الحكم وغيره (١)، ولا يصح دليلًا على نفي البطلان بمرور المرأة؛ لأن من قال: يحرم المرور اشترط لذلك شرطين: إما أن يقع المرور بين الرجل وبين سترته إن كان ثَمَّ سترة، وإما أن يقع المرور بين المصلي وبين حريم مصلاه، وهو مذهب الجمهور والخوارزمي من الشافعية، واختلفوا في تقدير حريم المصلي.

فقيل: قدر ما يحتاج إليه في صلاته: ومنتهاه موضع سجوده، وهو الأصح في مذهب الحنفية؛ واختاره ابن العربي من المالكية، وقدمه الدردير في الشرح الكبير، وبه قال الخوارزمي من الشافعية (٢).

لأن تحريم ما وراءه تضييق على المارة من غير حاجة إليه.

قال الدردير المالكي في الشرح الكبير: «الأرجح ما لابن العربي من أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا، لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده» (٣).


(١) انظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٥).
(٢) البحر الرائق (٢/ ١٦)، العناية شرح الهداية (١/ ٤٠٥)، الهداية شرح البداية (١/ ٦٣)، تبيين الحقائق (١/ ١٦٠)، شرح الزرقاني على خليل (١/ ٣٦٩)، الشرح الكبير للدردير (١/ ٣٦٩)، المهمات في شرح الروضة والرافعي (٣/ ١٩٧)، المنثور في القواعد الفقهية (١/ ٣٥٦)، تحرير الفتاوى (١/ ٣٥٦).
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٤٦).
وقال الْأَبِيُّ نقلًا من شرح الزرقاني (١/ ٣٦٩): «واختلف في حد حريم المصلي الذي يمتنع المرور فيه، فقيل: قدر رمي الحجر. وقيل: قدر رمي السهم. وقيل: قدر طول الرمح. وقيل: قدر المضاربة بالسيف. وأخذت كلها من لفظ المقاتلة. قال ابن العربي: والجميع غلط، وإنما يستحق قدر ركوعه وسجوده إلى أن قال: والأولى ما قاله ابن العربي؛ لأنه القدر الذي رسم
الشارع أن يكون بين المصلي وبين سترته».
وعلق ابن الملقن على ذلك في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣١٢): قوله: (فليقاتله) حملوه على جميع أنوا ع المقاتلة، ولم يفهموا أن المقاتلة لغة: المدافعة، كانت بيد أو بآلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>