للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يضره؛ لأنه يبعد مع قرب السترة أن تكون الكليبة والحمارة بينه وبين سترته، خاصة أن الحمارة ترعى، والمرعى فلاة رحبة.

وإن كان لم يصلِّ إلى سترة وهذا نقوله على سبيل الجدل، فالمرور بين يدي المصلي إنما يؤثر إذا ما مرَّ بينه وبين موضع سجوده، وهو حريم المصلَّى، ولا يتصور أن يجتمع حمار وكلب بين النبي وبين موضع سجوده؛ لضيق المكان، لهذا كان على كلا الافتراضين يحمل قوله: (وهما بين يديه) أي: في موضع قبلته، ولا يعني هذا أنهما بين يديه أي بينه وبين سترته، وأبعد منه أن يكونا بينه وبين موضع سجوده، ومثل هذا لا يؤثر على صحة صلاته.

وقد جاء في النصوص إطلاق لفظ: (بين يديه)، ويراد به ما وراء سترته.

(ح-٢٣٤٩) فقد روى البخاري في صحيحه، حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال:

سمعت أبي أن النبي صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزة، الظهر ركعتين، والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار (١).

ولمسلم من طريق سفيان (يعني: الثوري) حدثنا عون به، وفيه: ( … يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع … ). الحديث (٢).

هكذا رواه سفيان الثوري، وشعبة من رواية أبي الوليد عنه، كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وقد كان المرور من وراء السترة.

لما رواه البخاري من طريق آدم، قال: حدثنا شعبة به، وفيه: ( … وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها).

ورواه البخاري ومسلم من طريق عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون بنحوه، وفيه: ( … ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة) (٣).

فتبين أن بعض الرواة يطلق لفظ: (بين يديه) ويريد في قبلته، وإن كان من وراء السترة.


(١) صحيح البخاري (٤٩٥).
(٢) صحيح البخاري (٣٧٦)، وصحيح مسلم (٢٤٩ - ٥٠٣).
(٣) صحيح مسلم (٢٥٠ - ٥٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>