للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الثاني:

على فرض أن الحديث صحيح، وهذا على سبيل الافتراض، فمن المعلوم أن النبي كان من عادته إذا أراد الصلاة ركزت له عنزة، وكان لا يدع ذلك حتى في سفره، ونفي السترة في هذا الحديث جاءت من طريق يحيى بن أيوب، من رواية الليث بن سعد عنه، ولم يذكرها يحيى بن أيوب من رواية سعيد بن أبي مريم، ومعاذ بن فضالة عنه، كما لم يذكرها ابن جريج في روايته للحديث، فانفراد يحيى بن أيوب، وهو سيئ الحفظ، مع الاختلاف عليه، ومخالفته لابن جريج يجعل منها زيادة شاذة.

فإن كان النبي صلى إلى سترة فهي تكون قريبة منه، بينها وبين موضع سجوده مقدار مرور شاة، كما في حديث سهل: (كان بين مصلى رسول الله وبين الجدار ممر الشاة) متفق عليه (١).

وفي البخاري من حديث سلمة: (كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها) (٢).

وترجم لهما البخاري في صحيحه: باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المُصَلِّي والسترة.

وقوله: (كان بين مصلى رسول الله ) المراد بالمصلى: موضع السجود، كما قاله النووي، وقدره بعض العلماء بقدر الشبر.

وأما إذا قدر (المصلَّى) بموضع القيام فإنه يكون بينه وبين السترة بنحو ثلاثة أذرع؛ لما رواه البخاري (عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع صلى، يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى فيه) (٣).

فإذا علم ما بين موضع سجوده وبين سترته، وما بين موضع قدمه وبين سترته، فإن قول الفضل بن عباس: (وحمارة وكليبة بين يديه) أي: من وراء سترته، وهذا


(١) صحيح البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٢٦٢ - ٥٠٨).
(٢) صحيح البخاري (٤٩٧).
(٣) صحيح البخاري (٥٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>