يختلف مذهب مالك عن مذهب الحنفية، وعن قول الشافعي في القديم، فهو وإن قال ببناء الراعف، فهو لا يرى الرعاف حدثًا ناقضًا للوضوء، فهو يراه من باب غسل الدم، فخروجه إلى غسل الدم لا يعني خروجه من الصلاة، إلا أنه أجاز الحركة والمشي؛ لغسل الدم من باب توقي النجاسة، وألا يستدبر القبلة إلا من عذر، مع بقائه على صلاته، ولذلك إذا رجع إلى الصلاة فإنه يرجع بغير تكبير؛ لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف.
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: «الرعاف ليس بحدث ينقض الطهارة على مذهبه (يعني: الإمام مالك)، فإذا رعف بعد سلام الإمام جاز له أن يسلم، وتجزئه صلاته؛ لأنه على طهارة، وإن رعف قبل سلامه جاز له البناء عنده بعد غسل الدم، وقال: إنه يرجع بغير تكبير؛ لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف» (١).
وقال في المقدمات:«واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضًا: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبيل: إما الجائز، أو المستحب»(٢).
• ونوقش مذهب المالكية من وجهين:
الوجه الأول:
أن الأثر عن ابن عمر ﵄ يسوِّي في الحكم بين الرعاف وبين المذي، والثاني حدث بالاتفاق.
(ث-٥٥٣) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم.