مبطلة؛ لأنها ليست على ترتيب الصلاة، والسؤال إذًا لماذا تمنعونه من الكلام، ومن وقوع حدث آخر باختياره، فالحدث وهذه الأفعال بعد خروجه من الصلاة تقطع صلاته، وانقطاع آخر الصلاة عن أولها يبطلها؛ لأن الصلاة لا تصح إلا متصلة، لا يفرق بين أجزائها بما ليس منها.
• ونوقش هذا:
كل ما اعترضتم به صحيح، وهو مقتضى القياس، ولكن ما جعلنا نَدَعُ القياس هو الآثار عن الصحابة، والصحابي إذا قال قولًا مخالفًا للقياس كان في حكم المسند على الصحيح؛ لأنه محمول على أنه تلقاه من جهة الشرع، حيث لا مدخل فيه للاجتهاد؛ فكان أولى بالقبول، وسوف نناقش الاحتجاج بقول الصحابي في أدلة القائلين بالبناء، والله أعلم.
• دليل من قال: يبني في الرعاف خاصة ولا يبني في سائر الأحداث:
(ث-٥٥٢) ما رواه مالك، عن نافع،
عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (١).
[وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر](٢).
قال ابن عبد البر:«وأما بناء الراعف على ما قد صلى، ما لم يتكلم، فقد ثبت في ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر، وروي عن أبي بكر أيضًا، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده، وروي أيضًا البناء للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز، والعراق، والشام، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا إلا الحسن البصري، فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة، إلى أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف … إلخ كلامه رحمه الله تعالى»(٣).
(١) الموطأ (١/ ٣٨). (٢) ورواه الشافعي عن مالك كما في الخلافيات للبيهقي (٦٦٤). كما رواه مالك في الموطأ (١/ ٤٢) من رواية محمد بن الحسن، ورواه مالك في المدونة (١/ ٣٨). (٣) الاستذكار (١/ ٢٣١).