للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• الدليل على كراهة البصق أمامه أو عن يمينه:

(ح-٢٢٣٧) ما رواه البخاري، حدثنا آدم.

ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، حدثنا قتادة، قال:

سمعت أنس بن مالك، قال: قال النبي : إن المؤمن إذا كان في الصلاة، فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه (١).

فقوله: (ولكن عن يساره أو تحت قدمه) فيه إذن بالبصاق، وهو في الصلاة، فحمله الجمهور على أن ذلك خارج المسجد، وأما فيه فلا يبصق إلا في ثوبه، بدليل حديث أنس (البصاق في المسجد خطيئة).

وحمله المالكية على ظاهره وأن ذلك إذن بالبصاق في المسجد إذا كان يمكنه دفنه (٢).

وسوف أناقش التوفيق بين الحديثين عند الكلام على أدلة المالكية إن شاء الله تعالى.

• دليل من قال: يجوز البصق في المسجد إذا أمكن دفنه ما لم يكن في حائط القبلة:

أما الدليل على النهي عن البصق في حائط القبلة فتقدم الاستدلال له، ومناقشته.

وأما الدليل على جواز البصق في المسجد إذا أمكنه دفنه:

(ح-٢٢٣٨) فلما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام،

سمع أبا هريرة، عن النبي قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها.

قوله: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة … ) اسم الشرط (إذا قام) عام سواء أقام في المسجد أم قام في غيره.

وقوله: (وليبصق عن يساره أوتحت قدمه فيدفنها) فيه دليل على أنه يجوز للمصلي أن يبصق، وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه وأمكنه دفنه، ولا يقطع


(١) صحيح مسلم (٥٤ - ٥٥١).
(٢) انظر: التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٥/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>