للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك صلاته، ولا يفسد شيئًا منها إذا غلبه ذلك، واحتاج إليه، وهو دليل على أن الخطيئة في البصاق هو في تركها بلا دفن، فإذا دفنها فكأنه لم يتنخم.

• ويجاب:

بأن حديث (البصاق بالمسجد خطيئة) خاص بالمسجد، عام في الصلاة وغيرها.

وحديث: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه) خاص في الصلاة، عام في المسجد وغيره، فبينهما عموم وخصوص من وجه.

فالجمهور قدموا حديث (البصاق في المسجد خطيئة) لكونه خاصًا في المسجد، وخصصوا به عموم: (فليبصق عن يساره) فقالوا: هذا العموم خص منه ما إذا كان في المسجد، فلا يبصق.

قال النووي: « .... وليبزق تحت قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد أما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله : البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه … » (١).

وقال النووي أيضًا: «واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب: أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله ، وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل: حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة، فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث، ولما قاله العلماء، نبهت عليه؛ لئلا يغتر به وأما قوله وكفارتها دفنها، فمعناه: إن ارتكب هذه الخطيئة، فعليه تكفيرها، كما أن الزنى، والخمر، وقتل الصيد في الإحرام محرمات وخطايا، وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها» (٢).

والمالكية قدموا حديث (وليبصق عن يساره … ) لكونه خاصًا في الصلاة، على


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٣٩).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>