ارتفعت الكراهة للحاجة، وكان مجرد الدفن كفارة للفعل، باعتبار خفة المكروه بخلاف المحرم فلا يسوغ فعله بنية التكفير؛ لأن هذا استخفاف بالمحرم، وتجرئة على فعله، وعلى كلا الاحتمالين فالدفن كافٍ في محو الفعل؛ لأن البصق نفسه في الصلاة لا محذور فيه إذا عرض للإنسان بشرطين:
الأول: أن يتجنب البصق اتجاه القبلة؛ لما فيه من سوء أدب مع الله تعالى.
والثاني: أن يلتزم بدفن بصقه حرمة للمسجد، فإذا لم يمكنه دفنه بصق في ثوبه.
الدليل الثاني:
(ح-٢٢٣٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عبد الله ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان،
عن أبي سهلة السائب بن خلاد، أن رجلا أم قومًا فبسق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: لا يصلِّ لكم، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم، وحسبت أنه قال: آذيت الله ﷿(١).
[ضعيف](٢).
(١) المسند (٤/ ٥٦). (٢) الحديث أخرجه سريج بن النعمان كما في مسند أحمد (٤/ ٥٦). وأحمد بن صالح، كما في سنن أبي داود (٤٨١)، وأسد الغابة (٢/ ٣٩٠). وسعيد بن منصور كما في المعجم الأوسط للطبراني (٦٢٢١)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٦٨٤١). وحرملة بن يحيى كما في صحيح ابن حبان (١٦٣٦)، وتهذيب الكمال للمزي (١٣/ ٣٨). وفي إسناده: صالح بن حيوان، وثقه ابن حبان والعجلي. وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤): لا يحتج به. وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦)، وقال: «ذكرت حديثه الآن في هذا الباب، مستدركًا عليه، مصححًا له؛ لأن الكوفي (يعني العجلي) ذكره في كتابه فقال: صالح ابن حيوان تابعي ثقة، فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا، لا سيما على أصله في قبوله أحاديث المساتير، وأحاديث من وثقه معدل، وإن لم يكن معاصرًا … وإن أبى إلا تضعيف هذا الخبر فقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا أن مقتضاه روي صحيحًا من حديث عبد الله بن عمرو، فاعلم ذلك». =