للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكل هذه الأحاديث عامة في النهي عن البصق أمام المصلي، ويدخل فيها البصق في جدار القبلة، وهي من السنن القولية، والقول له عموم بخلاف حك النخامة من جدار القبلة، فهو من قبيل الفعل، والفعل لا يعارض القول حتى يقال بالتخصيص.

• دليل من قال: يكره أو يحرم البصق في المسجد مطلقًا:

الدليل الأول:

(ح-٢٢٣٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال:

سمعت أنس بن مالك، قال: قال النبي : «البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها.

ورواه مسلم من طريق خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة به، وقال: التفل في المسجد .... الحديث (١).

وجه الاستدلال:

فإذا كان البصق خطيئة، فلا يمكن القول بجوازه بشرط الدفن.

• ونوقش:

إن قوله: (وكفارتها دفنها) إشارة إلى أن الدفن يمحو الفعل، فإطلاق الكفارة بلا اشتراط التوبة، أهو دليل على إباحة البصق بشرط الدفن، وأن الخطيئة إنما هو في ترك البصاق بلا دفن، فإذا دفنه فكأنه لم يبصق؛ لأن البصاق نفسه طاهر، والصلاة نفسها لا تمنع منه إذا عرض له في صلاته، بدليل قول الشارع: (وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه)، فإذا دفنه فكأنه لم يبصق، كما أن الحنث في اليمين بلا نية التكفير خطيئة، فإذا حنث بنية التكفير أبيح الحنث.

أم يقال: إن ذلك دليل على خفة النهي عن البصق، وإن لم يدل على الإباحة، فهو دليل على كراهة البصق، حيث جعل مطلق الدفن ماحيًا للفعل، وإطلاق الخطيئة على المكروه سائغ شرعًا، فإذا احتاج إلى البصق كما لو بادره، وهو في الصلاة


(١) صحيح البخاري (٤١٥)، وصحيح مسلم (٥٦ - ٥٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>