والجمهور في حكم البصق أمام المصلي في غير جدار القبلة.
أن المالكية خصوا النهي بالبصق في جدار القبلة، ولم يمنعوا من البصق أمامه، وهو يصلي إذا لم يكن في جدار القبلة، وأمكنه دفنه.
قال أبو الوليد الباجي:« … قال مالك: لا بأس أن يبصق أمامه، أو عن يساره، أو عن يمينه»(١).
والجمهور جعلوا النهي عن البصق في جدار القبلة نهيًا عن البصق أمامه مطلقًا؛ لقوله:(فلا يبصق قبل وجهه) سواء أكان ذلك في جدار القبلة، أم كان دون ذلك، بل البصق في جدار القبلة فرد من أفراد العام، موافق للعام في حكمه، فلا يقتضي تخصيصًا.
(ح-٢٢٣٤) لما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام،
سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها.
فقوله:(فلا يبصق أمامه) أعمُّ من النهي عن البصق في جدار القبلة.
وفي حديث أنس ﵁ في الصحيحين:(فلا يبزقن بين يديه).
رواه البخاري ومسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك (٢).
وقوله:(بين يديه) يشمل البصق أمامه ويدخل فيه البصق في حائط القبلة؛ لكون القبلة أمامه.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين:(نهى أن يبزق الرجل بين يديه).
رواه البخاري واللفظ له ومسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري (٣).
(١) المنتقى للباجي (١/ ٣٣٨). (٢) صحيح البخاري (١٢١٤)، وصحيح مسلم (٥٤ - ٥٥١). (٣) صحيح البخاري (٤١٤)، وصحيح مسلم (٥٢ - ٥٤٨).