وأما بصق المصلي، وهو خارج المسجد:
فالجمهور يكره أن يبصق عن يمينه، أو أمامه، وله البصق عن يساره، أو تحت قدمه، قال الحنفية: اليسرى.
وأجاز المالكية: البصق عن يساره أو تحت قدمه، ثم عن يمينه، ثم أمامه.
هذا ملخص القول في المسألة.
• الدليل على منع البصق في حائط القبلة:
(ح-٢٢٣٢) استدلوا بما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى (١).
(ح-٢٢٣٣) وروى مسلم من طريق القاسم بن مهران، عن أبي رافع،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض (٢).
فقوله: (رأى بصاقًا في جدار القبلة)، فيه النهي عن البصاق في جدار القبلة، وأنه معلل بعلة يجعل النهي عن البصاق لذات البصق، حتى ولو أمكنه إزالته، لقوله في الحديث: (فإن الله قبل وجهه إذا صلى)،
ولقوله: (أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟)، وهذه الأحاديث كسائر أحاديث الصفات نؤمن بها، بلا كيف ولا تشبيه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
ومن أجل تكريم القبلة، وهو أمر متفق عليه، ولهذا نهي عن استقبالها حال قضاء الحاجة.
والنهي عن البصق في جدار القبلة محل اتفاق، وإنما الخلاف بين المالكية
(١) صحيح البخاري (٤٠٦)، وصحيح مسلم (٥٠ - ٥٤٧)، وهو في موطأ مالك (١/ ١٩٤).
(٢) صحيح مسلم (٥٣ - ٥٥٠).