= وهذا يسلم لو كان الإسناد إلى عبد الله بن سالم ثابتًا، وقد علمت ما فيه، والله أعلم. ورواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمن سمع مكحولًا، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة، قالت: شرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه وشماله. رواه أحمد (٦/ ٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٥٢). قال الطبراني: «هذا الرجل الذي روى عنه ابن ثوبان هذا الحديث هو عندي: محمد بن الوليد الزبيدي، لأنا لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مكحول إلا الزبيدي». قلت: وقد أخطأ عبد الرحمن بن ثابت في قوله: (ومشى حافيًا وناعلًا)، والمحفوظ: صلَّي حافيًا ومنتعلًا. فالحديث صحيح من طريق بقية بن الوليد، وهو شاهد جيد لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم. وله طريق ثالثة عن عائشة، رواه عبد الله بن عيسى، واختلف عليه: فرواه إسرائيل بن يونس، عن عبد الله بن عيسى، عن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة، كان النبي ﷺ ينتعل قائمًا وقاعدًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن شماله. رواه إسحاق بن راهويه (١٦١٧)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤١٨)، وأبو حاتم الرازي كما في شعب الإيمان (٥٥٨٥)، ثلاثتهم رووه عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل به، وسقط من إسناد إسحاق محمد بن سعيد. ومحمد بن سعيد لم أعرفه، وعبد الله بن عطاء إن كان هو المكي فلم يسمع من عائشة، وذكره الحديث في الانتعال قائمًا وقاعدًا، وهو وهم. ورواه زياد بن خيثمة الكوفي، فخالف إسرائيل، في إسناده، ولفظه، فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة، ولم يذكر محمد بن سعيد، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن وشماله، ولا يبالي أي ذلك كان. وقد جود لفظه زياد بن خيثمة حيث ذكر في الصلاة حافيًا ومنتعلًا. رواه سعدان بن نصر في جزئه (١٥٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢/ ٦٠٥)، وفي الشعب (٥٥٨٤) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة به. وكل من إسرائيل وزياد ثقة، وكلاهما كوفي، وإسرائيل أشهر وأكثر رواية، وإن كان في روايتهما عن عبد الله بن عيسى كلاهما مقل، فهل يترجح إسرائيل لشهرته، وكثرة مروياته، أو يترجح زياد بن خيثمة لتجويده لفظ الحديث، فإن من ضبط اللفظ حري به أن يضبط الإسناد؟ =