والقول بأن الصلاة في النعل من الزينة المطلوبة للصلاة إن كان من جهة الأثر فلا يصح في الباب شيء، وإن كان من جهة النظر، فلا يسلم، وطلب الزينة في الثياب قول الجمهور خلافًا للمالكية، وقول المالكية هو الصواب، فالزينة لا تطلب في الصلوات الخمس، فلا يشرع للمصلي فيها أن يتقصد أن يلبس أحسن ثيابه إلا في الجمعة والعيد، فإذا صلى الرجل في المسجد لبس من سائر ثيابه مما يلبسه إذا خرج للناس أو للسوق، ولو لم تكن من أحسن ثيابه، وإذا صلى في بيته كما لو صلى السنن الراتبة أو صلاة الليل صلى في الثياب التي يلبسها في بيته من قميص ونحوه، ولا يتكلف زينة خاصة للصلاة، وإذا خرج لصلاة الجمعة أو العيد لبس من أحسن ثيابه، وقد تكلمت على هذه المسألة في مبحث خاص، فأغنى ذلك عن إعادته، والله أعلم.
• دليل من قال: يباح الصلاة في النعل:
الدليل الأول:
لا يثبت حديث صحيح في الأمر بالصلاة في النعل ابتداء، والنبي ﷺ صلى حافيًا وصلى منتعلًا، وخير المصلي بين الصلاة في النعل أو خلعها ووضعها بين رجليه كما سيأتي ذكره في باقي الأدلة، فإذا كان تركه للنعل لا يدخل في سنن الصلاة، فكذلك صلاته فيهما لا يدخل في سننها، كما أن النبي ﷺ صلى بالقميص، وصلى بالإزار والرداء، ولا يقال الصلاة في الإزار والرداء سنة.
ولو ثبت الأمر بالصلاة بالنعال مخالفة للمشركين ما خيرَّ الرسول ﷺ المصلي بين الصلاة في النعل أو خلعهما ووضعهما بين رجليه، كما أنه لا يتصور أن يقول النبي ﷺ: أعفوا اللحى خالفوا المشركين، ثم يقول للرجل اعف لحيتك أو احلقها، فالتخيير وإن كان لا ينافي الاستحباب، لكنه ينافي الأمر بمخالفة اليهود.