كان أبو موسى لابسًا نعليه حتى إذا أراد الصلاة خلعهما، مما جعل ابن مسعود ﵁ يقول: أبالوادي المقدس أنت؟ يعني حتى تتعبد بخلع نعليك، وليس فيه ما يدل على أنه أمره ابتداء بالصلاة بالنعل حتى يفهم منه استحباب الصلاة فيهما، وعلى التسليم بأنه يدل على استحباب الصلاة في النعل، فهو موقوف على ابن مسعود ﵁، وقد خير النبي ﷺ المصلي بين الصلاة في النعل أو خلعهما، والتخيير دليل التسوية بينهما، والقول بأن التخيير لا ينافي الاستحباب فهذا صحيح بشرط أن يسلم دليل الاستحباب، وهو محل النزاع، فالمخالف لا يسلم أن هناك دليلًا صحيحًا في استحباب الصلاة في النعل.
الدليل السادس:
(ح-٢٢٠٠) ما رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان من طريق محمد بن المصفى، حدثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: خذوا زينة الصلاة، قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم، وصلوا بها (١).
[ضعيف جدًّا، لم يسمعه بقية من ابن عجلان](٢).
(١) تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٨). (٢) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٣) من طريق هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية بن الوليد، عن علي القرشي، عن محمد بن عجلان به، وفي إسناده علي بن أبي علي القرشي، قال عنه ابن عدي (٦/ ٣١٣): مجهول، ومنكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٦٠) وسألت أبي عن حديث رواه بقية؛ قال: حدثني علي القرشي؛ قال: حدثني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: خذوا زينة الصلاة؛ قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم؛ فصلوا فيها؟ قال أبي: هذا حديث منكر، وعلي القرشي مجهول. وروى العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢١٢) من طريق مسلمة بن علي الخشني، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا زينتكم في الصلاة» قلنا: يا رسول الله! وما هو؟ قال: البسوا نعالكم. قال العقيلي: لا يتابع عليه. قال الحافظ كما في الفتح (١٠/ ١١٣): متروك. وروى ابن عدي في الكامل (٧/ ٣٥٦)، وعنه السهمي في تاريخ جرجان (ص: ٣٥٦)، من طريق محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: خذوا زينة الصلاة، فقالوا: يا رسول الله وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم، فصلوا فيها. ومن طريق محمد بن الفضل أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٨٣)، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية كذاب.