أنكر ابن مسعود على أبي موسى تقصده لخلع نعله من أجل الصلاة، حيث
= وقال أحمد: شريك سمع قديمًا. اه فمتابعة إسرائيل لشريك تزيده قوة، فالأول سماعه قديم، فيدفع ما يخشى من تأخر سماع إسرائيل من جده، والله أعلم. والظاهر أنهما حديثان: أحدهما مرفوع في قصة خلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة، والآخر موقوف في إنكار ابن مسعود على أبي موسى خلع نعليه. ورواه زهير بن معاوية، فلم يحفظه، حيث أورد إسناد الحديث المرفوع في قصة أبي موسى مع ابن مسعود، فرواه عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس -ولم يسمعه منه (وفي زوائد المسند للهيثمي: ولم أسمعه منه) - أن عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنًا وأعلم، قال: لا، بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق، قال: فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما؟! أبالوادي المقدس أنت؟!، لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين. رواه حسن بن موسى كما في مسند أحمد واللفظ له (١/ ٤٦١)، ويحيى بن آدم كما في مصنف ابن أبي شيبة (٧٨٩٢)، وسنن ابن ماجه وذكر المرفوع منه فقط (١٠٣٩). ومعاوية بن عمرو، كما في المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٥٥) ح ٩٢٦٢، أربعتهم رووه عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود. وهذا الإسناد إنما هو محفوظ في قصة خلع النبي ﷺ لنعليه في الصلاة،، وفيه علتان: أحدهما: أن أبا إسحاق لم يسمعه من علقمة، قاله علي بن المديني، والإمام أحمد وابن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، انظر المراسيل لابن أبي حاتم (٥٢٤)، تاريخ ابن معين رواية الدوري (٢١٠٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٨، ١٤٩)، مسند أحمد (١/ ٤٦١)، تحفة الأشراف (٧/ ١٣). وكذا قال الدارقطني في العلل (٩٠٤). بل قال شعبة: «كنت عند أبي إسحاق الهمداني، فقيل له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئًا، قال: صدق. المراسيل لابن أبي حاتم (٥٢٥). الثانية: أن زهير بن معاوية وإن كان ثقة، إلا أن سماعه من أبي إسحاق متأخر. وأما قصة خلع أبي موسى لنعليه وإنكار ابن مسعود فإنما هو محفوظ من رواية أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، والحمل على أبي إسحاق؛ لأنه خلط هذا زمن تغيره، والله أعلم.