ولا يعلم سبب يجعل الصلاة في النعلين من قبيل مستحبات الصلاة؛ لأن القدم سواء استتر في الخف أو عري منه القدم لا علاقة له بما يستحب ستره أو ظهوره في الصلاة، فاللباس في الصلاة منه ما هو واجب لها على الصحيح كستر العورة، ومنه ما هو مستحب لها، كالصلاة في ثوبين، كما يستحب له إذا صلى في إزار واحد أن يجعل على عاتقيه منه شيء، ليحكم الإزار حتى لا يسقط، فتبدو منه عورته.
فستر القدم لا يدخل في اللباس المستحب للصلاة حتى يلحق بسنن الصلاة، فكان القول بالإباحة هو الأقرب.
على أن إباحة الصلاة في النعل مقيدة بأن يكون ذلك بمثل المكان الذي وقعت فيه الصلاة من النبي ﷺ حيث كان يصلي فيه، وكانت أرض المسجد قد فرشت بالحصباء، ولم يكن هناك سجاد، فإن كان المسجد مفروشًا بالسجاد كان الأولى عدم الصلاة بالنعال عليها، حتى ولو كانت النعل طاهرة فإن توارد المصلين على الفرش بالنعال سوف يتسبب باتساخها، وبعض المصلين قد يتقذر من الصلاة عليها إذا اتسخت، وبعض هذه الفرش تكون ملصقة بالأرض، فلا يمكن نزعها، وغسلها، وإذا غسلت بمكانها قد لا تجف بسرعة، فكان الأولى المحافظة عليها نظيفة.
الدليل الثاني:
(ح-٢٢٠١) ما رواه أحمد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حسين بن المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، ينفتل عن يمينه، وعن شماله، ورأيته يصلي حافيًا ومنتعلًا، ورأيته يشرب قائمًا وقاعدًا. قال محمد: يعني غُنْدرًا: أنبأنا به الحسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
[حسن](١).
(١) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رواه عنه جماعة، الطريق الأول: حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب. وهذا أجود طريق روي فيه الحديث، وبه يصح، رواه يحيى بن سعيد القطان كما في مسند أحمد (٢/ ١٧٩)، =