قال ابن رجب:«وهذا يدل على أن عادة النبي ﷺ المستمرة الصلاة في نعليه»(١).
• ويناقش:
قوله:(لم يخلع نعليه في الصلاة إلا مرة) النفي متوجه لخلع النعل في الصلاة، بسبب الأذى، ولا يفهم من النفي أنه لم يصل حافيًا إلا مرة واحدة حتى يفهم منه أن عادة النبي ﷺ المستمرة الصلاة في نعليه، فقد كان النبي ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا، وكان النبي ﷺ إذا صلى في نعليه لم ينظر في أسفلهما مستصحبًا طهارة نعليه إلى حين أخبره جبريل مرة أن فيهما أذى، فخلعهما في الصلاة، وهذه الحادثة لم تقع إلا مرة واحدة. هذا ما يدل عليه حديث أنس؛ لأن النبي ﷺ بعد ذلك أرشد صحابته إلى النظر في النعلين قبل الصلاة بهما، وكان النبي ﷺ إذا أمر بشيء كان أول من يعمل به، وبهذه الطريقة لن يحتاج النبي ﷺ إلى خلع نعليه في الصلاة مرة أخرى، ولا أدري كيف فهم الإمام ابن رجب من قول أنس:(لم يخلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة إلا مرة واحدة حين أخبره جبريل بأن النعلين فيهما أذى)، كيف فهم منه أنه كان يصلي دائمًا منتعلًا، فهذا لا يدل عليه الحديث، وتخالفه الأحاديث الأخرى التي تفيد أنه كان يصلي هكذا وهكذا، ولا تعرف مواظبته ﵊ على لبس النعل في الصلاة، بل لو حمل حديث أنس على ما فهمه ابن رجب لما احتمل أن يتفرد بمثل ذلك عبد الله بن المثنى؛ لأن حديث أنس في الصحيحين لا يدل على المواظبة، وأين الصحابة عن نقل هذه المواظبة من هديه عليه الصلاة